الجو يزداد برودة.. والضباب هبط سريعا هذا المساء..الريح الباردة تبعث رعشة خفيفة بجسدها.. وهي تجلس على تلك الصخرة الرماديه..تنتظر قدومه بفارغ الصبر..وامامها يمتد البحر الواسع بأمواجه المتلاطمة وهي تثقب الصخر بقوتها..
نظرت إلى ساعتها بتأفف وملل..إنها السادسه وقد تواعدا معا على الرحيل في الساعة الرابعه..وهو لم يحضر بعد..لقد أكد لها على ضرورة تواجدها..ليتمكنا من الهروب والرحيل بعيدا عن تلك العادات والتي تمنعهما من الزواج..فما ذنب حبهما بأن يجهض منذ بداية تكونه..؟؟
تُرى لماذا تأخر؟؟ هل حدث له مكروه لاسمح الله..؟؟لا ...لا...ابعدت هذه الفكرة من عقلها..ربما يكون قد نسي الموعد..ولكن هذا مستحيل.. كان يتلهف دائما لرؤيتهاا
احست بشعور غريب..وسرت ارتجافة قوية بجسدها مرة أخرى لشدة البرودة..وهي مازالت تنتظره..نظرت لحقيبتها واحتضنتها بشيء من الخوف والقلق..
امتد بصرها ليصافح الأفق..وابتسمت ابتسامة ساخرة وهي تسترجع ذكرياتها مع جدتها حين سألتها وهي طفله صغيرة:أين تذهب الشمس خلف الأفق ياجدتي..؟؟
فأجابتها الجدة قائلة:إن الشمس حين تختفي خلف الأفق..تذهب بعيدا ولاتعود الإ في اليوم التالي..
..انتبهت من شرودها على قطرات المطر التي بللت وجهها وشعرها..وقد بدأ المطر بالتزايد في الهطول شيئا فشيئا..عادت فنظرت إلى ساعتها..إنها تشير إالى السابعة والنصف..وهو لم يحضر بعد..لقد عم الظلام الحالك المكان..فماذا تفعل؟؟هل تنتظره مدة أخرى..ام انها تعودإلى المـــنزل..
لم تعد تدري..فلقد تملكها الضجرمن الإنتظار وتلهف قلبها يمنعها من الذهــاب..
المطر يزداد هطولا..اخذت تجري وتجري بسرعة ولاتعرف إالى أين؟؟
توقفت فجأة وهي تلهث من شدة التعب وقدتبللت كليا..نظرت بتمعن..
إنها أمام منزله..طرقت الباب..لكنه لايجيب..فتحت ودخلت..بدأت تناديه بأعلى صوتها..فلم يجبها سوى قطرات المطر..وتمايل أغصان الشجر..وجدت على المنضدة ورقه موجهة إليهاا كتبت بخطه..
"حبيبتي..أنا آسف..قد حان الرحيل.."
صعقت من تلك الكلمات..مزقت الورقه بشيء من الكراهيه والألم..احست بخنجر يطعنها في قلبها..بكت بمرارة لأنها أيقنت أخيرا بأن الموعد لم يتم ولن يتم ابدا..
فلقد رحل...للأبد.."
بقلم..
ود القلوب